عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
620
معارج التفكر ودقائق التدبر
ذلك الّذي هو الفضل الكبير ، يبشّر اللّه به عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات . حذفت عبارة : « به » إيجازا ، ويسهل إدراكها وتقديرها . وجاءت عبارة : عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مع إمكان الاستغناء عنها بالضّمير كأن يقال : « ذلك هو الفضل الكبير الّذي يبشّرهم به » لأنّ المقام مقام إطناب يقتضيه إطماع النّاس بأن يؤمنوا ويعملوا الصّالحات ، لينالوا عند ربّهم هذا الفضل الكبير . قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله لمشركي مكّة ، وهم في أغلبهم أصحاب قربى له : * . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . ( 23 ) : جاء هذا التعليم معترضا في أسلوبه ، لكنّه ذو صلة قويّة في مضمونه بمعالجة المعنيين بالمعالجة في السّورة ، وهم مشركو مكّة ، فكأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لهم : محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - من ذوي القربى بالنّسبة إليكم ، فلم تعادونه وتعادون من آمن به واتّبعه منكم ، وتريدون التّخلّص منه ومن دعوته ؟ . أليس من شأن القرابة في مفهوماتكم أن تعاملوه بالمودّة ، ولو كانت مودّة ضعيفة ، لا بالمشاقّة والعداء ، وتدبير المكايد لحربه ؟ ؟ . وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوصل إليهم هذا المعنى . أمّا عبارة : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً فقد سبق أن قالها لهم بعد إنزال اللّه عليه قوله في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) : * . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) . وجاء تكرير هذا التّكليف في سورة ( الشورى / 62 نزول ) توطئة لعبارة : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى :